علي علمي الاردبيلي

80

شرح نهاية الحكمة

والحاصل أنّ العلم هو ( الذي يطرد بوجوده العدم عن ماهيّة نفسه وهو بعينه يطرد الجهل الذي هو عدم مّا ) وهو عدم ملكة فيطرده ( عن موضوعه ) كزيد يعلم بوجوده فهو موضوع علمه ، وسنقرأ بيان وجود هذا النوع من الوجود مدلّلًا . وبرهن قدس سره لتحقّقه بما يلي : ( والحجّة على تحقّق هذا القسم أعني الوجود لغيره ، وجودات الأعراض ) التسعة ؛ فإنّ وجوداتها في عين كونها في نفسه لغيره ( فان كلّا منها كما يطرد عن ماهيّة نفسه العدم ) كذلك بعينه ( يطرد عن موضوعه عدماً زائداً على ذاته وكذلك ) بعض أنواع الجواهر مثل ( الصور النوعيّة المنطبعة ) للموادّ المنتقشة فيها ( فإنّ لها نوع حصول لموادّها تطرد به ) أي بالحصول لها العدم ( عن موادّها لا ) بمعنى طردها ( عدم ذاتها بل ) تطرد هذه الصور ( نقصاً جوهريّاً تكمل ) الموادّ ( بطرده ) أي العدم وهو ذلك النقص الجوهري ؛ إذالنقوص أعدام ، كما مرّ ( وهو المراد بكون وجود الشيء لغيره و ) بكون الشيء ( ناعتاً ) لغيره ، أي الوجود الناعتي وهو المطلوب من الحجّة . ثمّ مارس إثبات النوع الآخر من الموجود في نفسه وهو ما في نفسه لنفسه كمايلي : ( ويقابله ) أي الطارديّة عن الغير الذي هو خاصّة النوع الأوّل ( ما كان وجوده طارداً للعدم ) لكن ( عن ماهيّة نفسه فحسب ) انحصاريّاً ( وهو الوجود لنفسه ) وذلك ( كالأنواع التامّة الجوهريّة ) المتحصّلة ( كالإنسان والفرس وغيرهما ) الغير المحوجة إلى انطباع شيء فيها لتحصّلها . . . ( فتقرّر ) ممّا ذكر - تقسيماً واستدلالًا وتمثيلًا - أُمور ثلاثة : الأوّل : ( أنّ الوجود في نفسه ينقسم إلى ماوجوده لنفسه ، وماوجوده لغيره ، وذلك هو المطلوب ) من عقد هذا الفصل . والثاني : ما أوعز إليه كالتالي : ( ويتبيّن بمامرّأنّ وجود الأعراض من شؤون وجود الجواهر التي هي